في إحدى حفلاتها النادرة بالقاهرة، وقفت فيفي عبده على المسرح وهي في السبعين من عمرها، ترتدي ثوبها الم bedazzled الأحمر، وما إن بدأت تتحرك حتى اهتزّ القاعة بأكملها. لم يكن الجمهور يشاهد راقصة بلغت من العمر عتياً، بل كان يستعيد ذاكرة كاملة من الفرح والتمرد والجمال. هذه هي قدرة فيفي عبده الوحيدة: أن تكون لحظتها الفنية أقوى من الزمن نفسه.
ولدت فيفي عبده في حي السيدة زينب بالقاهرة عام 1953، ومنذ الطفولة كانت ترى العالم من منظور مختلف. لم تكن الفتاة التي تحلم بالزواج والاستقرار، بل كانت تبحث عن مساحة للتعبير في مجتمع يضع حدوداً صارمة على جسم المرأة وحركته. بدأت رحلتها في الرقص وهي في الرابعة عشرة من عمرها، لكنها سرعان ما أدركت أن التقليد لن يكفي. لم تكن تريد أن تكون مجرد راقصة في فرقة، بل أرادت أن تكون ظاهرة.
ما يميّز فيفي عبده ليس براعة حركاتها فحسب، بل فلسفتها في الرقص. كانت تقول دائماً: "أنا لا أرقص لأُعجب الرجال، أرقص لأتحدى الملل". وهذا التحدي كان واضحاً في كل تفاصيل أدائها. استبدلت الإيقاعات التقليدية بموسيقى أقوى، وأضافت حركات كانت تعتبر "جريئة" آنذاك، وارتدت أزياء صممتها بنفسها لتصبح جزءاً من الحكاية. لم تكن ترقص على الموسيقى، بل كانت تحكي قصة بجسدها.
التحول الحقيقي في مسيرتها جاء مع لقب "سلطنة الطرب". لم يكن هذا لقباً صحفياً عابراً، بل كان اعترافاً بسلطتها الفنية المطلقة على خشبة المسرح. في الثمانينيات والتسعينيات، لم يكن حفل زفاف مصري كبير يكتمل دون ظهورها. لكنها لم تكتفِ بذلك. انتقلت إلى التمثيل، وقدمت أدواراً لا تُنسى في مسلسلات مثل "الأخت طبطب" و"الرقص على سلالم متحركة". في كل دور، كانت فيفي عبده لا تُمثل شخصية، بل تُعيد اختراع نفسها.
الجدل لم يفارقها يوماً. انتقدها المحافظون لـ"جرأتها"، واتهمها البعض بـ"إسفاف" الفن. لكنها كانت ترد دائماً بهدوء: "أنا لا أبيع شيئاً، أنا أقدم فناً. من لا يحبه لا يشتركه". وهذا الموقف هو ما جعلها رمزاً للتحرر الفني في عالم النساء. لم تنتظر الموافقة المجتمعية، بل فرضت احترامها بموهبتها وعملها الجاد.
أهم إنجازات فيفي عبده تكمن في كسرها للقالب النمطي عن الراقصة. كانت رائدة في تقديم الرقص الشرقي كفن نبيل يستحق الاحترام والدراسة. تأثيرها واضح حتى على جيل اليوم من الراقصات اللواتي يعتبرنها "المدرسة". لكن الأهم من ذلك، أنها علمت جيلاً كاملاً من النساء أن الجسد ليس عاراً يُخفى، بل هو أداة تعبير قوية.
اليوم، وقد تجاوزت السبعين، لا تزال فيفي عبده حاضرة بقوة. لا على الخشبة فحسب، بل في الذاكرة الجماعية للعالم العربي. هي ليست مجرد فنانة، بل هي ملحمة حية عن امرأة صنعت من فنها إمبراطورية، ومن تمردها هوية، ومن جرأتها تراثاً لا يُمحى.
فيفي عبده: السلطنة التي حوّلت الرقص إلى ملحمة حياة
Source: HotArticle
Original link: https://www.hotarticle24.com/5qwop3wk