في السنوات الأخيرة، برز اسم "جامعة كيان" في بعض الدوائر التعليمية العربية كمؤسسة تُروَّج لها عبر منصات التواصل الاجتماعي، واعِدةً بشهادات معتمدة، وبرامج مرنة، وفرص دراسية "لا تشترط الحضور". لكن خلف الواجهة الجذابة، يظهر سؤالٌ متكرر من طلاب محتملين وأولياء أمور على حد سواء: ما هو الوضع القانوني الحقيقي لهذه الجامعة؟ وهل شهاداتها معترف بها فعليًا؟
الإجابة ليست بسيطة، لأن "قانون جامعة كيان" لا يشير إلى تشريع واضح أو هيئة رقابية معلَن عنها. في الواقع، لا توجد جامعة تحمل هذا الاسم مسجلة رسميًا في قوائم الجامعات المعتمدة لدى وزارات التعليم في الدول العربية الكبرى مثل السعودية، مصر، الإمارات، أو الأردن. كما أنها غير مدرجة في قواعد البيانات الدولية الموثوقة مثل تلك الصادرة عن اليونسكو أو وكالات الاعتماد الأوروبية والأمريكية.
ما يُروَّج له غالبًا هو أن الجامعة "مرخصة في دولة جزرية" أو "مسجلة في ولاية أمريكية"، وهو أمر يتطلب تمحيصًا دقيقًا. فكثير من الكيانات التعليمية التي تتخذ من جزر مثل سانت كيتس ونيفيس أو ولايات مثل وايومنغ مقراً شكليًا، تُمنح تراخيص محلية لا تعني بالضرورة اعتمادًا أكاديميًا حقيقيًا. الترخيص المحلي قد يسمح بفتح مكتب أو تقديم خدمات تعليمية، لكنه لا يضمن أن الشهادة الناتجة ستُعترف بها في دول أخرى—خاصةً في العالم العربي، حيث تشترط وزارات التعليم عادةً أن تكون المؤسسة الأم معتمدة من هيئات وطنية أو إقليمية موثوقة.
الأمر الأكثر إثارة للقلق هو غياب شفافية كاملة. مواقع هذه الجامعات نادرًا ما تنشر رقم الترخيص الكامل، أو اسم الجهة المانحة للاعتماد، أو روابط مباشرة للتحقق من وضعها القانوني. وعند الاستفسار، يُحال المستخدمون غالبًا إلى وثائق عامة أو شهادات "عضوية" في جمعيات غير رقابية—وهي ليست بديلاً عن الاعتماد الأكاديمي الرسمي.
الطلاب الذين يلتحقون بهذه الجامعات غالبًا ما يكتشفون لاحقًا أن شهاداتهم غير مقبولة عند التقديم للوظائف الحكومية، أو مواصلة الدراسات العليا في جامعات معتمدة، أو حتى عند توثيق الشهادة لدى السفارات. وفي بعض الحالات، أدت هذه الشهادات إلى مشكلات قانونية، خاصة إذا استُخدمت في سياقات تتطلب مؤهلات معتمدة رسميًا.
ليس كل التعليم عن بُعد مشبوهًا، بالطبع. هناك جامعات عالمية مرموقة تقدم برامج أونلاين معتمدة بالكامل. الفارق الجوهري يكمن في الشفافية والقدرة على التحقق. قبل الالتحاق بأي مؤسسة، من الحكمة دائمًا:
- التحقق من قوائم الجامعات المعتمدة لدى وزارة التعليم في بلدك.
- البحث عن اسم الجامعة في قواعد بيانات الاعتماد الرسمية (مثل CHEA في الولايات المتحدة أو ENIC-NARIC في أوروبا).
- طلب رقم الترخيص والجهة المانحة للاعتماد كتابةً، ثم التأكد من صحته بشكل مستقل.
في النهاية، الاستثمار في التعليم هو استثمار في المستقبل. والمستقبل لا يُبنى على وعود غامضة، بل على أسس قانونية واضحة واعتمادات يمكن التحقق منها. "قانون جامعة كيان"، إن وُجد، لا يبدو أنه يوفر هذه الضمانات—وهو ما يجعل الحذر ليس مجرد خيار، بل ضرورة.