عندما يسأل أحدهم طالباً أنهى للتو مرحلة الثانوية عن خطوته التالية، ويأتي الجواب: "أنا حالياً في سنة تحضيرية"، غالباً ما يتبع ذلك صمت قصير أو ابتسامة تعاطف، كما لو أن هذا الطالب وضع حياته على الهامش لعام إضافي. النظرة المجتمعية لمرحلة التحضيري، سواء في السياق الأكاديمي أو حتى في محطات الحياة العملية، تحمل نوعاً من الاستخفاف؛ وكأن ما قبل البداية الحقيقية ليس سوى وقتاً ميتاً ننتظره ليمضي.
هذا الإحساس ليس حكراً على الطلاب. كثير من البالغين يمرون بفترات تحضيرية دون أن يطلقوا عليها هذا الاسم: أشهر التدريب قبل تسلم مسؤولية جديدة، أو الفترة التي يقضيها صاحب مشروع في دراسة السوق قبل الإطلاق الفعلي. نميل إلى عدّ هذه المحطات مجرد "تمهيد"، ونثبت أبصارنا على الهدف النهائي، متناسين أن التحضير ذاته هو ما يصنع الفارق لاحقاً.
ثمة خلل في الطريقة التي نفهم بها الاستعداد. نعتقد أن التحضيري يعني تجميع أدوات ليوم نستخدمها فيه، بينما الواقع أن أثناء التحضير يحدث التحول الأعمق. المنتسب إلى سنة تحضيرية لا يكتسب فقط معارف أساسية، بل يمارس إدارة وقته في غياب الرقابة اليومية، ويتعلم النهوض بعد كبوة أول اختبار جامعي لم يكن كما تخيل. تلك الدروس لا ترد في الكتب، لكنها ما يبقى أثره بعد سنوات.
لا يسعنا القول إن كل تجربة تحضيرية مريحة أو ناجعة بذاتها. بعض المسارات تحول السنة التحضيرية إلى حاجز استنزاف لا جسر عبور، وبعض الأفراد يقضون فترات تمهيدية في دوامة التردد. لكن تحميل مفهوم "التحضيري" ذاته المسؤولية تشويه للصورة. الخلل غالباً في التصميم أو في غياب الوعي بقيمة هذه الفترة، لا في كونها محطة تمهيدية.
ختاماً، ربما آن الأوان لنعيد النظر: التحضيري جزء من المسار لا ظله. حين نعيش فترة الإعداد بوعي، لا نعد الأيام حتى "يبدأ المهم"، بل ننضج لنكون جاهزين لما بعد الانطلاق فعلاً.
مرحلة "التحضيري": ليست مجرد وقفة قبل الانطلاق
Source: HotArticle
Original link: https://www.hotarticle24.com/2p6o9i49