في كل حفل زفاف تقريباً يتكرر المشهد نفسه. الضيوف يسألون عن فستان العروس وتفاصيل القاعة وموعد شهر العسل، بينما يقف العريس في الزاوية منشغلاً باستقبال الوافدين والتأكد من أن الجلسات مرتبة وأن التقديم يسير في موعده. في الليلة التي يفترض أنها أهم ليلة في حياته، يجد كثيرون من العرسان أنفسهم أقرب إلى منسّق حفلات منهم إلى بطل المناسبة.
هذا المشهد المألوف ليس عابراً. إنه يكشف شيئاً أعمق: العريس في ثقافتنا العربية شخص محبوب ومرحب به، لكنه غالباً ما يُعامل كعنصر مكمل في قصة تبدأ من العروس وتنتهي عندها. وحده العريس يعرف أن ما يعيشه في الأشهر التي تسبق الزفاف، وما يشعر به في ليلة العمر وما بعدها، هو رحلة مستقلة تستحق أن تُروى.
قبل أن يرتدي البدلة
تبدأ قصة العريس الفعلية قبل وقت طويل من يوم الزفاف. في فترة التحضير، يواجه الرجل عشرات القرارات التي لم يكن يتوقع أن تصل إليه: اختيار القاعة، التفاوض مع العائلة حول عدد المدعوين، الموازنة بين ما تريده العروس وما يستطيعه الميزان، وتنسيق المواعيد بين بيت الأهل وأهل العروس.
هذه الفترة مرهقة، لكنها في الحقيقة مدرسة مبكرة في الزواج. كل نقاش حول التفاصيل الصغيرة هو تدريب عملي على فن التوافق. كل مرة يختار فيها العريس بين رأيه ورأي شريكته، يكتشف أن الزواج لا يعني التنازل، بل إيجاد صيغة جديدة تليق بشخصين. العريس الذي يدخل هذه المرحلة وهو يظن أن دوره ينحصر في الحضور والموافقة، سيجد نفسه أمام زوجة محبطة قبل أن يبدأ الزواج أصلاً.
القلق الذي لا يُقال
هناك أمر لا يذكره أحد في مجالس الرجال: العريس يشعر بالخوف. ليس خوفاً من الالتزام، كما تحب الدراما أن تصوره، بل خوفاً من المجهول. هل أنا جاهز فعلاً؟ هل أفهم ما الذي أوافق عليه بالضبط؟ هل سأكون الشريك الذي تستحقه العروس؟
المجتمع يتوقع من العريس أن يكون واثقاً مبتسماً طوال الوقت، وأن يجيب عن كل سؤال بجملة مقتضبة عن السعادة والاستعداد. أما الحقيقة فتختلف. كثير من العرسان يمرون بليالٍ لا نوم فيها قبل الزفاف، يتساءلون عما إذا كانوا قد فكروا في كل الاحتمالات.
هذا القلق طبيعي، والمشكلة ليست في وجوده، بل في كتمانه. العريس الذي يجد صديقاً مقرباً أو قريباً يثق به ويبوح له بمخاوفه، يكتشف أن الكلام يخفف نصف الثقل. والأهم من ذلك، أن العريس الذي يشارك خطيبته بعضاً من قلقه يبني معها جسراً من الصدق سينفعه كثيراً بعد الزفاف.
ليلة الزفاف: حضور لا أداء
يأتي يوم الزفاف بعد شهور من التعب. زفة، تصوير، مأدبة، سلامات، ورسمات من تراث العائلات. في خضم هذه الفوضى الجميلة، يضيع العريس في التفاصيل. يدرك فجأة أن الأمسية انتهت وهو لم يتحدث مع شريكته سوى دقائق معدودة.
الوصفة العملية التي يقدمها من جربوا التجربة بسيطة: اختر لحظة واحدة على الأقل خلال الحفل تكون فيها حاضراً تماماً. بعيداً عن الكاميرات والضيوف والتنظيم، انظر إلى العروس، أمسك يدها، وقل لها كلمة تعني أنك تدرك أن هذه اللحظة تحدث فعلاً. هذه اللحظة الصغيرة هي ما سيبقى في الذاكرة بعد أن ينسى الجميع لون القاعة وطعم الحلو.
ما بعد الحفل: الحكاية الحقيقية
الحقيقة التي لا تخبرك بها وسائل التواصل الاجتماعي: يوم الزفاف ليس نهاية الطريق، بل نقطة البداية. العريس الذي يظن أن مهمته انتهت بتوزيع الحلو والقهوة، سيفاجأ بأن الاختبار الحقيقي بدأ للتو.
فمنذ الصباح الأول، يكتشف العريس أن "العريس" كان مجرد لقب مؤقت، وأن الزوج هو الدور الذي سيبقى. السفر معاً، إدارة البيت، مواجهة أول خلاف، اللقاءات العائلية المتكررة، وقرارات المستقبل الكبيرة والصغيرة، كلها تتطلب رجلاً مختلفاً عن ذلك الذي كان يجلس في صالون الحلاقة قبل ليلة الزفاف.
الزوج الناجح يبدأ تكوينه في فترة العريس. فالرجل الذي يتعلم في التحضيرات أنه شريك وليس مديراً، والذي يعرف قبل الزفاف أن الكلام الصادق أخف من الصمت الثقيل، والذي يدرك أن العروس إنسانة لها رأي ومشاعر وليست مشروعاً عليه إدارته، هذا الرجل فقط يكون قد فهم معنى أن يكون عريساً حقاً.
العريس ليس ضيفاً في حفل زفافه، وليس إكسسواراً جميلاً في الصور، وليس محفظة تفتح عند الحاجة. العريس هو رجل في محطة تحول: بين حياة كان يديرها لوحده، وحياة سيتعلم فيها أن "نحن" أصعب من "أنا"، لكنها أيضاً أجمل بكثير.
العريس ليس ضيفاً في حفل زفافه
Source: HotArticle
Original link: https://www.hotarticle24.com/n0yosgqi