تأسس الاتحاد المصري لكرة القدم عام 1921، وانضم إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عام 1923، ليكون من أوائل الاتحادات العاملة في أفريقيا والشرق الأوسط. وقد سبقت ذلك مشاركات مصرية مبكرة في بطولة كرة القدم بالألعاب الأولمبية، وصل فيها المنتخب إلى المربع الذهبي في أولمبياد 1928، في إشارة مبكرة إلى حضور مصر التنافسي خارج قارته.
أما الحدث الأبرز في تلك الحقبة فهو المشاركة في كأس العالم 1934 بإيطاليا، حين أصبحت مصر أول منتخب أفريقي يخوض النهائيات على الإطلاق. خسر الفراعنة أمام المجر 2-4 في دور الثمانية، لكن عبد الرحمن فوزي سجل هدفَي مصر ليصبح أول لاعب أفريقي يهز الشباك في تاريخ المونديال، وهو إنجاز ظل عالقًا في الذاكرة الكروية بعد مرور عقود طويلة.
كأس أمم أفريقيا.. ملك القارة بلا منازع
حملت مصر كأس أمم أفريقيا سبع مرات، وهو رقم لم يصل إليه أي منتخب آخر: 1957 في النسخة الأولى من البطولة، ثم 1959، فـ1986 على أرضه، و1998 في بوركينا فاسو، ثم ثلاثية تاريخية متتالية أعوام 2006 و2008 و2010 لم يكررها أي فريق في تاريخ المسابقة.
حقق جيل ذلك العصر، بقيادة المدرب حسن شحاته وبقي القائد أحمد حسن، إنجازًا استثنائيًا: لقب 2006 على أرض مصر أمام ساحل العاج بركلات الترجيح، ثم لقب 2008 في غانا أمام الكاميرون بهدف محمد أبوتريكة الشهير، وأخيرًا لقب 2010 في أنغولا على حساب غانا بهدف محمد ناجي «جدو». كما استضافت مصر البطولة في نسخ 1959 و1986 و2006 و2019، وتوّجت باللقب في أول ثلاث مناسبات منها.
هذا السجل يجعل مواجهة مصر في كأس أمم أفريقيا مواجهة مع «المنتخب الأكثر تتويجًا»، وهو مكانة تمنح الفراعنة ثقلًا نفسيًا خاصًا في البطولة القارية مهما تفاوتت نتائجهم بين نسخة وأخرى.
كأس العالم.. أربع محطات فاصلة
تأخر حضور المصريين في المونديال بعد مشاركة 1934 نحو ستة عقود، حتى عادوا في نسخة 1990 بإيطاليا. قدم المنتخب حينها حملة مشرّفة، تعادل فيها مع هولندا 1-1 بهدف مجدي عبد الغاني، وعلّق تعادلًا سلبيًا مع أيرلندا، وخسر بفارق ضئيل أمام إنجلترا، ليودّع البطولة بنقطة واحدة تفصلت به عن متابعة السباق.
كانت المشاركة الثالثة في روسيا 2018 مختلفة تمامًا، إذ حملت شحنة حماس جماهيري ضخم بفضل محمد صلاح الذي عاد من إصابة قاسية قبل البطولة وسجل هدفين في المباريات الثلاث. وفي تلك النسخة كتب الحارس عصام الحضري اسمه في موسوعة غينيس للسجلات، حين شارك أمام السعودية وعمره 45 عامًا ليصبح أكبر لاعب يخوض مباراة في تاريخ كأس العالم، بل وتصدى لركلة جزاء في اللقاء نفسه.
أما الحاضر فقد أعاد الفراعنة إلى المونديال بعد أن ضمّنوا بطاقة التأهل إلى نهائيات 2026 المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ليعيشوا مشاركتهم الرابعة في التاريخ وأولهم منذ 2018، بمهمة تجاوز دور المجموعات لأول مرة، وهو الحلم المعلن للجماهير المصرية منذ عقود.
أساطير ارتدوا قميص الفراعنة
طال حافل النجوم بأسماء صنعت مجد المنتخب عبر الأجيال:
- محمود الخطيب «بيبو»: نجم الأهلي الفذ الذي توّج بجائزة أفضل لاعب أفريقي عام 1983، ورمز للأناقة الفنية في الملعب.
- حسام حسن: هداف المنتخب التاريخي برصيد 69 هدفًا، وواحدًا من أكثر اللاعبين مصريين خوضًا للمباريات الدولية، وشارك في مونديال 1990.
- أحمد حسن: صاحب الرقم القياسي العالمي آنذاك بعدد المباريات الدولية البالغ 184 مباراة، وقائد الثلاثية القارية المتتالية بين 2006 و2010.
- محمد أبوتريكة: صانع أفراح الجماهير المصرية، وصاحب هدف نهائي 2008 التاريخي أمام الكاميرون.
- عصام الحضري: «السد العالي»، المرشد الأسطوري الذي حرس مرمى المنتخب في أربع نسخ من كأس أمم أفريقيا على الأقل، وسجل حضوره في المونديال بأكبر عمر للاعب.
عصر محمد صلاح وصعود جيل جديد
شكّل صعود محمد صلاح إلى قمة كرة القدم العالمية نقطة تحول في حاضر المنتخب. قاد صلاح مصر إلى نهائي كأس أمم أفريقيا 2017 في الجابون، وفاز بجائزة أفضل لاعب في أفريقيا مرتين متتاليتين، ورافق الفريق في مونديال 2018، قبل أن يقوده إلى نهائي قاري ثانٍ في نسخة 2021 التي أقيمت في الكاميرون وخسرها أمام السنغال بركلات الترجيح.
شهدت السنوات التالية تقلبات واضحة، من خروج مبكر من نسخة 2019 التي استضافتها مصر، إلى وداع مبكر مماثل من دور الـ16 في نسخة 2023 بساحل العاج. وفي مطلع 2024 تولى المهمة حسام حسن، نجم المنتخب السابق وهدّافه التاريخي، في محاولة لدمج خبرة النجوم الكبار مع دماء جديدة.
يمثّل هذا الجيل الصاعد أسماء لامعة مثل عمر مرموش الذي فرض نفسه في الدوري الإنجليزي مع مانشستر سيتي، ومصطفى محمد، وزيزو، وإمام عاشور، إلى جانب صلاح الذي ظل مرجعًا فنيًا وقياديًا. ومع حسم بطاقة مونديال 2026، يبدو المشهد المصري أكثر تفاؤلًا مما كان عليه في سنوات، بمزيج بين خبرة القمة وطموح الشباب.
الجماهير والملاعب.. قوة معنوية ضاربة
يستضيف المنتخب مبارياته غالبًا على استاد القاهرة الدولي، القلعة التاريخية التي تتسع لعشرات الآلاف من المشجعين، إضافة إلى استاد برج العرب بالإسكندرية، أكبر ملاعب مصر. وتُعرف الجماهير المصرية بحماسها الكاسح وحضورها الجماهيري الكثيف، حتى غدت مواجهات مصر في البطولات الكبرى من أقوى الأجواء الجماهيرية في القارة.
وتحتل مواجهات مصر مع منتخبات مثل الجزائر والكاميرون والسعودية مكانة خاصة لدى الجماهير، لما تحمله من ذاكرة مباريات حاسمة، أبرزها تصفيات مونديال 2010 التي حُسمت في مباراة فاصلة في الخرطوم.
أسئلة شائعة حول منتخب مصر
كم مرة فازت مصر بكأس أمم أفريقيا؟
سبع مرات، وهي الأكثر تتويجًا في تاريخ البطولة، بأعوام 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.
كم مرة شاركت مصر في كأس العالم؟
أربع مرات: 1934 و1990 و2018 و2026، وكانت أول منتخب أفريقي يصل إلى النهائيات.
من هو هداف منتخب مصر التاريخي؟
حسام حسن برصيد 69 هدفًا دوليًا، وهو الرقم الذي ظل صامدًا لعقود.
من يدرّب المنتخب المصري حاليًا؟
حسام حسن، نجم المنتخب السابق، الذي تولى المهمة عام 2024 وقاد الفريق في تصفيات مونديال 2026.
طريق الفراعنة إلى الأمام
قلّة منتخبات في العالم تجمع بين عمق تاريخي كهذا وحاضر مليء بالفرص. فبين سبع قمم قارية، وسبق أفريقي في المونديال، وجيل يقوده صلاح ويرافقه نجوم يلعبون في أقوى الدوريات الأوروبية، يجد الفراعنة أنفسهم أمام فرصة نادرة لتحقيق الحلم الأكبر: تجاوز دور المجموعات في كأس العالم. وسواء تحقق ذلك في 2026 أو بعده، سيظل منتخب مصر بصمته التاريخية واحدًا من أعمدة كرة القدم في أفريقيا، وقصة تتجدد مع كل جيل جديد.