لم يعد منصب وزير الدفاع في السعودية مجرد لقب رسمي يُمنح كجزء من التشكيل الحكومي. بل أصبح – خاصة في العقد الأخير – مركز قيادة حساس يُرسم من خلاله مستقبل الأمن الإقليمي، ويُدار به ملفات عسكرية وسياسية معقدة تمتد من اليمن إلى التعاون مع واشنطن، ومن تحديث الترسانة إلى إدارة التحالفات الاستراتيجية.
اليوم، يشغل هذا المنصب الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع. وهو ليس مجرد اسم في قائمة الوزراء، بل شقيق ولي العهد، ورجل ذو خلفية عسكرية وأمنية عميقة، بدأ مساره كطيار مقاتل في القوات الجوية الملكية السعودية، ثم انتقل إلى السلك الدبلوماسي كسفير لدى الولايات المتحدة، قبل أن يعود إلى الرياض لتولي مناصب قيادية في وزارة الدفاع.
ما يميز فترة الأمير خالد ليس فقط انتماءه الأسري، بل طريقة إدارته للملفات. فهو يقود عملية تحول عسكري غير مسبوقة في تاريخ المملكة الحديث، تشمل إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، وتعزيز القدرات المحلية عبر “رؤية 2030”، والانفتاح على شراكات دفاعية متعددة – من واشنطن إلى باريس وحتى سيول – بعيدًا عن الاعتماد الأحادي.
في ظل حروبه الصامتة – لا نقصد بها المعارك الميدانية فقط، بل أيضًا المفاوضات السرية، وصفقات التسلح، وإعادة بناء الثقة مع الحلفاء – يظهر الوزير كمهندس هادئ لسياسة دفاعية جديدة: أقل انفعالًا، أكثر استراتيجية، وأكثر ارتباطًا بالأهداف الاقتصادية والسياسية الكبرى للمملكة.
لا أحد يتوقع أن يتحدث كثيرًا. ولا أحد يحتاج أن يراه في الصفوف الأمامية. لكن كل من يتابع سياسة السعودية الخارجية أو صفقاتها العسكرية أو تطوراتها الأمنية، يدرك أن الرجل الذي يجلس خلف مكتب وزير الدفاع اليوم، هو أحد أبرز صناع القرار في مرحلة تحول تاريخية.
وزير الدفاع السعودي: من يقود الدرع العسكري للمملكة اليوم؟
Source: HotArticle
Original link: https://www.hotarticle24.com/5sgosy8y