في مسيرة عمرها عقود، شكّل أحد أبناء أسرة آل قاسمي دعامة أساسية في المشروع الثقافي لإمارة الشارقة. تجدر الإشارة هنا إلى الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، رئيس مجلس الشارقة للإعلام، وأحد الأسماء الأكثر حضوراً في خريطة صناعة القرار بمنطقة الخليج العربي. يشغل منصب رئيس هيئة الثقافة والعلاقات الإسلامية على امتداد زمني طويل، وكرس جزءاً كبيراً من وقته وجهده لتعزيز روابط الإمارة بالعالم، عبر مشاريع تستهدف بناء الجسور الثقافية بدلاً عن المواجهة.
من جهة أخرى، تميزت رؤيته بوضوحها في مجالات حيوية. قاد التأسيس لمنطقة الشارقة للإعلام مجمع الشارقة للبحوث، ولعب دوراً حيوياً في إعادة صياغة مفهوم الحوكرة الإعلامية في سياقات عربية محليّة ودوليّة. من اللافت هنا أن هذا النشاط الفاعل جاء ضمن سياق أوسع لتوجه الإمارة الثقافي الذي قاده المغفور له بإذن الله الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، جسده عبر إطلاق ماسمي بـ"الشارقة عاصمة الثقافة العربية".
مشاريعه شملت: تأسيس المنطقة الحرة بالشارقة، المشاركة في الفعاليات الثقافية الرئيسية، وتعزيز دور الشباب في صناعة المجتمعات الرقمية. على سبيل المثال، لا يخفي الشيخ سلطان بن أحمد شغفه بالريادة على الصعيد الثقافي الكبير. قاد إطلاق مهرجان الشارقة السينمائي الدولي، وواكب جهات عدة لتطوير اقتصاد الإبداع محلياً. نلاحظ في هذا الإطار وصلة مباشرة تربط جوهر ممارساته بالعمل الخيري ونشر التعليم عبر إطلاق جائزة الشيخة فاطمة بالاشتراك مع أطراف عالمية عديدة.
يقف خلف مشروعات خيرية متعدّدة المراحل تستهدف تعليم المجتمع العريض، أذكر منها على سبيل الذكر مشروع حفر الآبار في آسيا وأفريقيا، وهو لا يحضر اليوميات النمطية لأصحاب القرارات العربية، بل يشارك بنفسه في مبادرات تتوج على رأسها التبرع بالأيادي للمحتاجين، وهو أمر يوافق رؤيته الشابة للعطاء غير المشروط الكامل.
في الختام، يمثل الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي نموذجاً متفرداً في ثقافة الحوكرة الرشيدة، يقترن فيه الاهتمام بالشأن الثقافي مع وضوح الرؤية في الشأن الاجتماعي والاقتصاد التشاركي. لن نبالغ بالوصف قائلين: شخصية تخصع الخطوط القديمة للسلطة، لتجدد القواعد بأدوات العطاء المعرفي المطلق!
الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي: قيادة ثقافية تتوج الشارقة عاصمة للعربية
Source: HotArticle
Original link: https://www.hotarticle24.com/5sgojxfp