في أول يونيو من كل عام، تتحول مقاهي أم درمان إلى ما يشبه غرف العمليات. الجميع يحدّق في شاشات الهواتف، والصمت يخيم فجأة على طاولات «اللعبة» و«الشطرنج»، لأن «النتيجة» قد تنزل الآن… أو بعد قليل… أو غداً على الأرجح. ومع مرور الأيام، تتحول الصفحة الرمادية ذات العبارة «لم يتم الإعلان بعد» إلى شيء شبيه بالمقطوعة الموسيقية التي تعرفها عن ظهر قلب وتكرهها في الوقت ذاته.
لماذا تتأخر النتيجة؟
السؤال نفسه يُطرح منذ عشرين عاماً، لكن الإجابة تختلف حسب الظرف. هذا العام يتحدث مسؤولون في وزارة التربية عن «إجراءات أمنية إلكترونية» لمنع التلاعب، بينما يرجّح آخرون أن سبب التأخير هو إعادة فحص أوراق الطلبة الذين أجروا امتحاناتهم في المناطق التي شهدت أعطالاً كهربائية متكررة. وفي المكاتب الصغيرة للوزارة، يُروى أن هناك فريقاً يعمل ليل نهار لإدخال أكثر من نصف مليون درجة في نظام مركزي جديد أُجريت عليه تجارب في آخر لحظة.
الطالب الذي لا ينام
ياسر، طالب علمي من كسلا، يروي كيف أصبح يستيقظ الساعة الرابعة فجراً ليُحدّث الصفحة، لأن أحد أقاربه سمع من «قريب موظف» أن النتائج تُرفع فجراً لتجنّد الضغط. ومع كل محاولة، يرى نفس الرسالة: «عذراً، لم يتم الإعلان». تبدو الكلمة الأخيرة ساخرة بعض الشيء، كأنها تتحدى من يظن أن الوقت قرارٌ بيده. وفي مجموعات واتساب، يتناقل الطلاب روابط مواقع غير رسمية تعدهم بالكشف المبكر مقابل رسوم رمزية، قبل أن تختفي المواقع بعد ساعات.
الرابط الصحيح لعام 2026
حتى لحظة نشر هذا المقال، لا يوجد رابط واحد معتمد بشكل نهائي يُنشر سلفاً، لأن وزارة التربية والتعليم السودانية تُفضّل إعلان الرابط الرسمي عبر صفحتها على فيسبوك وقناة «سودانية 24» في نفس لحظة التفعيل. لكن التجربة الماضية تقول إن عناوين الدخول تكون عادةً إحدى الصيغ الآتية:
- نتائج السودان التعليم الأساسي: results.mohesudan.gov.sd
- بوابة النتائج الموحّدة: exams.sd
- أو صفحة خاصة تُنشأ تحت اسم: sudanexam2026.gov.sd
إذا كنت تقرأ هذا المقال قبل صدور النتيجة، فاحتفظ بالعناوين الثلاثة في مفضلة المتصفح، لكن لا تدخل بياناتك الشخصية إلا بعد التأكد من الإعلان الرسمي.
كيف تتجنب الاحتيال؟
- لا تدفع أي رسوم لموقع غير معروف.
- تأكد من أن رابط الصفحة يبدأ بـ https وليس http فقط.
- تابع حساب «وزارة التربية والتعليم السودانية» على فيسبوك؛ فهو المصدر الأول والأخير.
ما بعد الضغط على «Enter»
عندما تظهر صفحة النتائج فعلاً، يتغير صوت المقهى فجأة. صرخة هنا، هدوء مريب هناك، ثم تبدأ مكالمات الهواتف: «يا أمي، جبت 93%» أو «أنا راسب في الكيمياء»، وكأن المدينة كلها تتنفس معاً. في تلك اللحظة، يبدو الرابط مجرد أداة، أما الحدث الحقيقي فهو أن حلم أربعة عشر عاماً قد تحوّل إلى رقمين أو ثلاثة أسطر في ملف pdf.
إلى أن يحين الموعد، استمتع بالانتظار؛ فهو جزء من القصة التي سترويها لاحقاً لأبنائك، تماماً كما فعل والدك عندما انتظر نتيجة الثانوية العامة في عام 1999 عبر إذاعة أمدرمان.