لا يمر حديث عن نجوم الكرة المصرية في السنوات الأخيرة دون أن يبرز اسم حسين الشحات، ذلك اللاعب الذي استطاع فرض نفسه كأحد الأعمدة الفنية في منظومة النادي الأهلي. يمتلك الرجل قدرة نادرة على التلاؤم مع متطلبات المباريات الصعبة، سواء كجناح سريع أو كصانع ألعاب متحرك، مما جعله ورقة رابحة في يد المديرين الفنيين الذين تعاقبوا على تدريبه.
لم تكن بدايات حسين الشحات من تلك القصص الكلاسيكية للاعبين الذين ينطلقون من قطاع الناشئين بنادي كبير ثم يصولون ويجولون. مسيرته بدأت من فرق قدمت له الدرس الأهم وهو الصبر على العمل. محطة نادي سموحة كانت هي المنعطف الحقيقي؛ هناك اكتسب خبرة الاحتكاك بمباريات الدوري المصري القوية، وبدأ اسمه يتردد كأحد الأجنحة الشابة الواعدة التي تملك لمسة فنية ومستوى بدنياً يؤهلها للصعود لمنصات أكبر.
مع مطلع عام 2018، ارتدى حسين الشحات قميص النادي الأهلي. كانت تلك اللحظة بمثابة بوابة العبور نحو المجد الجماعي. مع الفريق الأحمر، تحول من لاعب واعد إلى لاعب مؤثر في العمق الهجومي. ساهم مع زملائه في حصد العديد من ألقاب الدوري المصري الممتاز وكأس مصر، قبل أن تأتي البطولات القارية لتكمل الصورة.
على المستوى الأفريقي، كان للشحات حضور لافت في بطولة دوري أبطال أفريقيا. توج الأهلي باللقب في أكثر من مناسبة خلال الفترة التي شارك فيها اللاعب بفعالية، وكان للسرعة والقدرة على المراوغة دور كبير في فك شفرات الدفاعات الصلبة التي يصطدم بها الفريق. وعندما سافر الأهلي للمشاركة في كأس العالم للأندية، أثبت حسين الشحات أنه لا يتأثر بفارق الإمكانيات الفنية أحياناً، وسجل أهدافاً ساهمت في تتويج الفريق بمراكز متقدمة قارياً وعالمياً، مثل الحصول على الميدالية البرونزية في نسخة أقيمت في قطر.
فنياً، يمتاز حسين الشحات بقراءة ذكية لتحركات الخصوم. يجيد التمركز في المساحات الضيقة، ويملك مهارة فردية تساعده على الهروب من الرقابة اللصيقة. الأهم من ذلك أنه لاعب جماعي؛ تراه يساند الظهير الأيمن عند فقدان الكرة، ثم ينطلق في المساحات المفتوحة عند الهجوم. تسديداته من على حدود منطقة الجزاء تبقى سلاحاً يربك الحراس، وتمريراته السريعة تخلق فرصاً لزملائ المهاجمين.
بالنسبة للمنتخب الوطني المصري، شارك حسين الشحات في أكثر من تجمع ومباراة دولية. رغم أن مسيرته مع الفراعنة لم تأخذ نفس حجم النجاحات التي حققها مع ناديه، إلا أن خبراته في المباريات القارية الكبرى تجعله دائماً ضمن الخيارات المتاحة عندما يبحث الجهاز الفني عن لاعب يملك شخصية المباريات الكبيرة.
أحد الجوانب المهمة في قصة حسين الشحات هو مسألة الاستمرارية. تجاوز اللاعب الثلاثين من عمره، ومع ذلك ظل محتفظاً بلياقته البدنية وقدرته على الركض لدقائق طويلة بوتيرة عالية. هذا ليس بالأمر الطبيعي في كرة القدم الحديثة التي تعتمد على السرعة، لكنه نتيجة انضباط في التدريب وحرص على تجنب الإصابات قدر الإمكان.
بالنسبة لجمهور الكرة المصرية، يمثل حسين الشحات نموذجاً للاعب الذي لا يبحث عن الظهور الإعلامي بقدر ما يبحث عن تقديم أداء مقنع داخل المستطيل الأخضر. في المباريات الكبرى والديربيات المحلية، غالباً ما يكون حاضراً بفعالية، لأن طبيعة هذه المباريات تتطلب لاعبين يقرؤون اللعبة بسرعة ولا يندفعون بلا حساب.
إن متابعة مسيرة لاعب مثل حسين الشحات توضح أن كرة القدم لا تعترف دائماً بسن اللاعب بقدر ما تعترف بعطائه. الفرص قد تأتي متأخرة، لكن من يملك المهارة والعقلية الصحيحة سيجد لنفسه مكاناً تحت الأضواء. وما يحققه الأهلي من ألقاب في السنوات الأخيرة يبقى جزء منه مرتبطاً بجهود لاعبين أمثال الشحات الذين يفضلون العمل بصمت ثم الحسم في اللحظات الحاسمة.
حسين الشحات: مسيرة لاعب صنع اسمه بعيداً عن ضجيج المبتدئين
Source: HotArticle
Original link: https://www.hotarticle24.com/2vvo39v2