في المشهد الإعلامي المصري ثمة أسماء لا تمر مرورًا عابرًا، بل تترك أثرًا واضحًا في الاتجاهين المهني والعام. عبد الرحيم علي واحد من تلك الشخصيات التي لا يُمكن وضعها في قالب واحد، إذ جمع بين العمل الصحفي الاستقصائي والظهور العلني في قبة البرلمان، فصار نموذجًا للمسار الذي تتشابك فيه الكلمة مع القرار، وتتلاقى فيه غرفة الأخبار مع أروقة السياسة.
لم تكن رحلة الرجل تقليدية، ولا كانت انتقالاته مجرد تبديل للمواقع بقدر ما كانت تحولات تعكس تطورًا في الأدوات والأدوار. بدأ عبد الرحيم علي من صلب المهنة الصحفية، متدرجًا في مؤسسات إعلامية مختلفة، ثم أسس كيانًا صحفيًا مستقلًا حمله إلى واجهة الإعلام المعارض أحيانًا والمثير للجدل أحيانًا أخرى، قبل أن يجد نفسه على مقعد نيابي في البرلمان المصري.
يرى كثير من المتابعين أن قوة عبد الرحيم علي تنبع من قدرته على توظيف الأرشيف والمعلومات في سياقات آنية. فهو ليس مجرد ناقل للأخبار، بل صانع للقصص التي تتحول في كثير من الأحيان إلى مواد تحقيقية تدخل في صميم النقاش العام. هذا الأسلوب جعله مصدرًا دائمًا للخبر والتحليل، وجعل من جريدته الإلكترونية “البوابة” محطة أساسية لمن يريد متابعة قضايا كانت حتى وقت قريب حبيسة الأدراج أو التقارير السرية.
وعندما انتقل من مهنة المتاعب إلى العمل النيابي، لم يتخلَّ عن أدواته الصحفية. بل استخدم السقف البرلماني لإثارة ملفات تتعلق بالإرهاب والتطرف والفساد الإداري، في مشهد بدا مألوفًا لمن عرفوا أداءه التحريري. غير أن هذا التداخل بين الصحفي والسياسي أثار تساؤلات لدى البعض حول حدود الموضوعية ومدى تأثير المواقف الحزبية أو الشخصية على التناول الإخباري الذي يقدمه.
لكن بعيدًا عن الجدل الدائر حول مواقفه، يصعب إنكار أن عبد الرحيم علي استطاع أن يبني مسارًا مهنيًا متعدد الأبعاد في وقت تتغير فيه قواعد اللعبة الإعلامية بسرعة. إنه نموذج لكيفية تحول الصحفي إلى لاعب في الحقل الذي كان يكتفي برصده ذات يوم، وكيف أن الخط الفاصل بين الإعلامي وصانع الحدث يمكن أن يكون رفيعًا جدًا في بعض الأحيان.
اليوم، وبينما تزدحم الساحة بأصوات جديدة ومنصات رقمية لا تحتمل التأجيل، يظل اسم عبد الرحيم علي حاضرًا، ليس فقط بأخباره، بل بالأسئلة التي تثيرها تجربته عن مستقبل الصحافة وعن علاقتها بالسلطة في زمن لم تعد فيه المهنة مجرد ناقل للحقيقة، بل صارت قادرة – في بعض الحالات – على الدخول في صناعتها.
عبد الرحيم علي.. حين تصبح الصحافة بوابة للسياسة
Source: HotArticle
Original link: https://www.hotarticle24.com/231otlmx